توفي ظهر أمس الأول (السبت) خطيب المنبر الحسيني العلامة السيّدجابر الآغائي (قدس) في مدينة قُم المقدسة في إيران بعد صراع مع المرض عن عُمر ناهز الثامن والثمانين عاماً، وذلك بعد مشوار استمر لأكثر من 60 عاماً في خدمة المنبر الحسيني، والتي قضى منها أكثر من 20 عاماً من القراءة الحسينية والمحاضرات الدينية في البحرين. وقال رئيس مأتم بن زبر في المنامة الحاج عبدالله الحلواجي: «إن الخطيب الآغائي خدم المنبر الحسيني لأعوام طويلة منذ ريعان شبابه، فقد ارتقى المنبر الحسيني في البحرين منذ العام 1966 حتى العام 1983 في مأتم بن زبر، ثم انتقل للقراءة في مآتم أخرى في قرية سماهيج والديه بشكل رئيسي»، مبيناً أن «الخطيب الآغائي استمر في ارتقاء المنبر حتى نشوب الحرب العراقية الإيرانية التي انتقل على إثرها للعيش في دولة الكويت، وبعدها إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية». وأضاف الحلواجي أن «مأتم زبر سينصب مأتماً لقراءة القرآن والعزاء على روح الخطيب بعد دفنه في مدينة النجف الأشرف بعد نحو يومين، على اعتبار أن الفقيد كانت له شعبية كبيرة وواسعة في المنامة وباقي مناطق البحرين وحتى المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية آنذاك»، لافتاً إلى أن «المنبر الحسيني افتقد شخصية كبيرة كانت من أعلام المنبر الذي كان يتعرض للاضطهاد خلال حقبة الخمسينيات والستينيات». وتعرض الخطيب الآغائي خلال فترة قراءته في البحرين والدول العربية الأخرى إلى الكثير من الانتقادات، لدرجة أنه بلغ الأمر بمحاولة الاعتداء عليه، وذلك خلال محاربته للكثير من القضايا السياسية الحساسة التي كانت تقحم على الصعيد الديني والعقائدي. وينتمي الخطيب الآغائي إلى أسرة السادة آل الغريفي الموسوية واسعة الانتشار في العراق وبقية العالم الإسلامي، التي أنجبت المئات من العُلماء الأعلام المجاهدين ومنهُم والدهُ العلاّمة الخطيب السيّدكاظُم وهو من شُعراء ثورة العشرين ومن مُوقدي جذوتها. وهاجر الخطيب الآغائي من العراق إلى الكويت ومنها إلى إيران بعد تسلّط النظام العراقي البائد على سدة الحكم في العراق، واشتداد حملة الاعتقالات والإعدامات ضد عُلماء ورجال الدين الشيعة. وبقي مُنذُ ذلك الحين يُمارس الخطابة في إيران وسورية ودول الخليج العربية حتى أقعدهُ المرض وتقدّم السن في نهاية التسعينيات. وتجرى حالياً تحضيرات لدفن جُثمان الخطيب الآغائي في مدينة النجف الأشرف تنفيذاً لوصيته خلال اليومين المقبلين. يُذكر أن شهيد العراق آية الله السيّدمُحمّد باقر الصّدر (قدس سره) كان قد وصف خطابة الخطيب الآغائي عندما استمع إلى خُطبته الشهيرة في العاشر من مُحرم الحرام في نهاية الستينيات في صحن العتبة العلويّة المقدسة بالقول: «لو جئنا بأكبر أديب من أُدباء العرب لما استطاع أن يُصوّر أحوال ليلة العاشر من المحرّم كما صوّرها الخطيب الآغائي في هذا المجلس».
الموقع مقدم من المجموعة الشيعية للإعلام